محمد بن علي البلنسي

204

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

( سي ) : الخطاب لقريش ومن ولدت من الحمس « 1 » الذين كانوا يعظمون المحرم ، ولا يقفون بعرفة « 2 » ، والمراد ب النَّاسُ إبراهيم عليه السلام ، فيما ذكر ( عط ) « 3 » . وذكر ( مخ ) « 4 » : أنه قرىء مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ - بكسر السين - أي : الناس وهو آدم عليه السلام ، من قوله تعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ « 5 » يعني : إن الإفاضة من عرفات شرع قديم فلا تخالفوا عنه . وقال ( عط ) « 6 » : قرأ سعيد بن جبير رضي اللّه عنه : مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ، بإثبات الياء « 7 » - قال : ويجوز عند بعضهم تخفيف الياء فيقول : الناس كالقاض والهاد . وذلك جائز في العربية ، ذكره سيبويه « 8 » ، وأما جوازه مقروءا به فلا أحفظه . ( سي ) : من حفظ في هذه الآية حجة على من لم يحفظ ، فذكر ( مخ )

--> ( 1 ) جاء في هامش الأصل ونسخة ( ق ) ، ( م ) : ( سي ) : الحمس جمع أحمس ، وهو الشديد في الدين والقتال ، وكانوا لشدتهم لا يستظلون أيام منى ، ولا يدخلون البيوت من أبوابها . قاله صاحب الصحاح . ا . ه . ينظر الصحاح : 3 / 919 ، 920 ( حمس ) . ( 2 ) يدل عليه ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه : 5 / 158 كتاب التفسير ، باب ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : « كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة ، وكانوا يسمون : الحمس وكان سائر العرب يقفون بعرفات ، فلما جاء الإسلام أمر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتي عرفات ، ثم يقف بها ، ثم يفيض منها فذلك قوله تعالى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ . ( 3 ) المحرر الوجيز : 2 / 177 . ( 4 ) الكشاف : 1 / 349 ، والقراءة التي ذكرها الزمخشري هي قراءة ابن جبير . انظر تفسير الفخر الرازي : 5 / 197 ، والبحر المحيط : 2 / 100 ، 101 . ( 5 ) سورة طه : آية : 115 . ( 6 ) المحرر الوجيز : 2 / 177 . ( 7 ) هذه القراء منسوبة له أيضا في : تفسير الفخر الرازي : 2 / 179 ، وتفسير القرطبي : 2 / 428 ، والبحر المحيط : 2 / 100 ، 101 . ( 8 ) الكتاب : ( 4 / 183 - 185 ) ( هارون ) .